يوسف الحاج أحمد
398
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
البذور الكونية ! وبناء عليه فقد قام هذان العالمان الفلكيان البريطانيان « سير فريد هويل وشاندرا ويكرا ماسينج » بنشر كتاب عام ( 1981 م » سمّياه Evolution from Space ترجم للعربية عام ( 1989 م ) تحت مسمى ( البذور الكونية ) وهذا الكتاب محاولة لإحياء وتعديل نظرية البذور الكونية التي اقترحها العالم السويدي « أرهينيوس » عام ( 1907 م ) وهي فكرة ترفض نظرية النشوء والارتقاء التي نادى بها « تشارلس داروين » خلال القرن التاسع عشر ، وتقول بأنّ تطور النّظم الحيّة على الأرض كان دائما عرضة للتّأثر بعوامل كونية ، وأنّ تعقيد هذه النّظم الحيّة إنّما يشير - في التّحليل الذي جرى في الربع الأخير للقرن العشرين - إلى قوّة عظيمة موجّهة إلى اللّه سبحانه وتعالى ، حيث أثبت التحليل أنّ معظم التعقيدات البيوكيمياوية للحياة كانت بالفعل موجودة في وقت تكوّن أقدم صخور على سطح الأرض . وبذا فإنّ أقدم الشّواهد التي تعود إلى الأزمنة السحيقة ليس فيها ما يشير إلى الكيفية التي شيّد بها في البدء مستوى معلومات الحياة . وعلى هذا فإنّ نظرية التّطور تفتقر إلى الأساس الصحيح حسب رأي « سير فريد هويل ، وشاندا ويكرا ماسنيج » . وعلى أساس أنّ الحياة بالفعل قد تطورت إلى مستوى من المعلومات يرتفع في الكون قبل أن تنشأ الأرض بوقت طويل . الحياة في الفضاء وفي الثمانينيات تبيّن أنّ المادة الكونية الموجودة خارج المجموعة الشّمسية ، يوجد فيها كثير من الجزيئات العضوية والمعقدة جدّا في بعض الأحيان ، لذلك ركّز علماء البيولوجيا الكونية ( Bio - astronomy ) اهتماماتهم ، لدى البحث عن مكان أو أماكن نشوء الحياة ، على تلك المواقع من الكون التي تتراوح فيها درجات الحرارة بين ( 25 ) تحت الصفر و ( 60 ) درجة مئوية ، والتي يكون الجوّ فيها خاليا من الأكسجين أو فقيرا جدّا به . ولقد وجد أنّ توفر الماء أو بخار الماء في أي مكان في الكون هو شرط هام لنشوء الحياة ، وصدق اللّه العظيم في قوله الكريم وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ [ الأنبياء : 30 ] .